تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

30

مباحث الأصول ( القسم الأول )

وعلى أيّ حال ، يرد على تعريف المحقّق العراقيّ قدس سره : أوّلًا : أنّه توجد هناك قواعد استدلاليّة للفقه تحمل نفس النكتة التي تعرّض لها المحقّق العراقيّ ، وهي كون القاعدة متعرّضة للحكم مباشرة ، فلو كانت هذه النكتة هي الميزان الكامل للتمييز بين المسألة الاصوليّة وغيرها ، لزم دخول تلك القواعد في علم الأصول ، إذن فلا بدّ من التفتيش عن نكتة أخرى لإخراج هذه القواعد عن التعريف ، وقد تكون تلك النكتة الأخرى وحدها وافية بتمييز علم الأصول عن غيره ، مغنية عن النكتة التي ذكرها المحقّق العراقيّ قدس سره ، كما سوف نبيّن فيما يأتي . ونحن هنا نذكر مثالين للقواعد الاستدلاليّة للفقه الداخلة في تعريف المحقّق العراقيّ رحمه الله للُاصول : 1 - قيل : إنّ دليل إمضاء البيع يدلّ على ضمان المثل أو القيمة حينما لا يتمّ ضمان المسمّى لفقدان بعض شروط صحّة البيع ، وذلك بدعوى : أنّ ذلك الدليل يدلّ على أصل الضمان وعلى كون الضمان بالمسمّى ، فإذا انتفى ضمان المسمّى بدليل ، بقي أصل الضمان ثابتاً على حاله « 1 » .

--> ( 1 ) كأ نّه رحمه الله عدل عن النقض بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » إلى هذا البيان حذراً عن أن يجاب بأنّ هذا ليس استدلالًا على فقهيّ ، وإنّما هذا هو الحكم الفقهيّ ابتداءً